أخوة الشعوب: مشروع يتجاوز الأشخاص.. وشراكة تستحق الاعتراف

16

إن مشروع أُخوّة الشعوب ليس شعاراً عابراً ولا رهينة لمواقف أشخاص أو مجموعات بعينها، بل هو مشروع إنساني وسياسي مهم، يقوم على الاعتراف المتبادل، واحترام الخصوصيات، وضمان الحقوق بعيداً عن الإقصاء والهيمنة.

إن تغيّر مواقف بعض الأفراد أو المجموعات، أو تراجعهم عن التزاماتهم، لا يعني انتهاء المشروع ولا سقوط الفكرة. فالمشاريع الكبرى لا تُقاس بتقلّبات الأشخاص، ولا تُختزل في تجارب جزئية، بل تُقاس بقدرتها على الاستمرار والتجدد وتصحيح المسار.

لقد كان الكرد، وما زالوا، من أكثر الشعوب إيماناً بأهمية العيش المشترك، لكنهم في الوقت ذاته يدركون أن الأخوّة الحقيقية لا تقوم على المجاملات السياسية، بل على الشراكة العادلة والاعتراف الصريح بالحقوق.

إن مسؤوليتنا اليوم هي حماية الفكرة من التشويه، وعدم السماح بحصرها أو تفريغها من مضمونها، لأن فشل بعض الممارسات لا يلغي عدالة المشروع، بل يؤكد الحاجة إلى إعادة بنائه على أسس صحيحة ومتينة.

أُخوّة الشعوب خيار استراتيجي،
والنضال الكردي جزء أصيل من إنجاحه، لا نقيض له ولا عبئاً عليه.

التعليقات مغلقة.