“الحرس الوطني” في السويداء.. حالة دفاعية أم خرق لوحدة الدولة

339

ينظر باحثون وسياسيون إلى الإعلان عن تشكيل عسكري جديد في السويداء تحت اسم “قوات الحرس الوطني”، إلى أنه من شأنه ضبط الملف الأمني والعسكري في السويداء، فيما يجد فيه آخرون إثارة للقلق لما يحمله من تداعيات سلبية على جهود الدولة في توحيد البلاد.

وأعلنت عدة فصائل عسكرية في السويداء اندماجها الكامل وقالت إنها “ستلتزم بتوجيهات الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية، ممثلة بالشيخ حكمت الهجري الذي يعتبر الممثل الشرعي والمخول بالتعبير عن الموقف العام للطائفة”.

وأوضحت الفصائل في بيان، أن “التشكيل الجديد سيعمل بالتعاون مع القوى المحلية والقوات الرديفة في مهمة الدفاع عن الجبل وصون الهوية التوحيدية المعروفي”.

“حالة دفاعية”
يقول جمال درويش وهو محلل سياسي من السويداء، إن “هذه المبادرة مطروحة منذ أكثر من شهرين وتم الإعلان عنها قبل يومين، وانضمام 30 فصيل إلى هذا التشكيل الجديد، حيث أكدت الفصائل التزامها بالاندماج الكامل ضمن قوات الحرس الوطني”.

ويوضح في تصريح لنورث برس، أن “الحرس الوطني حالة دفاع وليس الغرض منه مهاجمة أحد، وهذه المبادرة جاءت حسب رؤية، أهل السويداء وهي خطوة إيجابية في توحيد الفصائل تحت قيادة وإدارة واحدة”.

ويبيّن درويش أن هذه الخطوة “تعتبر أحد أهم ضرورات المرحلة اليوم من أجل ضبط الملف الأمني والعسكري في السويداء، تحت إدارة غرفة عمليات جديدة وقيادة موحدة”.

ويرى درويش أن من مهام التشكيل الجديد أيضاً “حماية حدود المحافظة وحفظ الاستقرار في القرى والمدن والتصدي للفوضى والفلتان الأمني”، مشيراً إلى أن هناك ” خطوات لاحقة لضم الفصائل المتبقية”.

“خرق لوحدة الدولة”
من جانبه، يقول الدبلوماسي السوري السابق باسل نيازي، إن الإعلان عن دمج الفصائل في السويداء “يثير قلقاً بالغاً لما يحمله من تداعيات سلبية على جهود الدولة في توحيد البلاد وبناء مؤسساتها الشرعية”.

ويضيف في حديثه لنورث برس، أن أي تشكيل عسكري خارج إطار الجيش الوطني والقوات النظامية المعتمدة وفقاً للقانون، “يُعد خرقاً صريحاً لمبدأ وحدة الدولة وسلطتِها الحصرية في استخدام القوة”.

ويرى الدبلوماسي السوري السابق أن “ضم عناصر مشبوهة بينهم ضباط وعناصر سابقون ومتورطون بجرائم جسيمة ارتُكبت خلال سنوات النزاع، يفقد هذا التشكيل أي مشروعية وطنية مزعومة ويعرض القائمين عليه للمساءلة القانونية داخلياً ودولياً”.

ويشير نيازي إلى أن “وحدة سوريا وأمنها لا تتحقق عبر إعادة تدوير مجرمي الحربِ وتثبيت الانقسامات المسلحة، بل من خلال إعادة بناء جيش وطني جامع خاضع للقانون وللسلطة المدنية الشرعية، يضم جميع السوريين دون تمييز، ويستبعد كل من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء أو تورطوا في الفساد والإجرام”، وفق قوله.

نورث برس

التعليقات مغلقة.